ابن المقفع

21

آثار ابن المقفع

اسلوبان يقول الأستاذ عبد اللطيف حمزه في كتابه ( ابن المقفع ) : ان أسلوب ابن المقفع هو أسلوب الحديث الممتاز ، والحديث الممتاز لا يكون إلا خطابة أو جدلا ومناظرة ، ولغة الخطابة أميل إلى الإيجاز ، ولغة المناظرة أقرب إلى الاسهاب وأثر الأولى واضح في أسلوب ابن المقفع ، واثر الثانية أوضح في رجل كالجاحظ ، ولهذا وصف أسلوب الجاحظ بالإطالة والإيضاح ، اللذين يفرضهما عليه توليده للمعاني ، وقيامه بالجدل والمناظرة واللجاج والاستقصاء . . فالجاحظ كان من زعماء المعتزلة ، وكان على هؤلاء ان يناضلوا عن عقيدتهم بكل ما أوتوا من البيان والمنطق . . واما ابن المقفع فكان أدنى إلى الإيجاز يحتفل بالمعنى ويختار اللفظ . . لا يتكلف سجعا ، ولا يفرض لا سلوبه زينة يرسله صافيا حلوا جزلا . . لهذه الأسباب كلها أقبل عليه الناس ، وتعلقوا به حتى جاء عصر الجاحظ ، وطلع عليهم بأسلوبه الجزل الخفيف المرهف ، ولكنه لم يستطع صرف الناس عن أسلوب ابن المقفع إلا بعد عناء وتعب كثيرين ، بل إن الناس لم ينصرفوا عن أسلوب ابن المقفع كل الانصراف ، واعتبروه رمزا للكتابة الكلاسيكية ، وفي الناس طائفة تحن أبدا إلى القديم والقدماء . هذا ما يقوله الأستاذ حمزه ، أجريته في اسلوبي لا في أسلوبه ، دون ان أتعرّض للغرض والمعنى ، فالمقارنة بين ابن المقفع والجاحظ ، ان وقفت عند الأسلوب فقط ، فهي مقارنة غير عادلة ، فابن المقفع كان أسبق من الجاحظ في ترسم هذا الأسلوب العربي من الترسل . . والجاحظ اتى بعده ، بسنوات عديدة . . ومن الصعب المقارنة بين رجلين يختلفان تاريخا وثقافة ، ولا يتقاربان إلا في الأسلوب ولغة الكلام . . ان كان أسلوب ابن المقفع لا يزال حتى اليوم مثلا يحتذى في البلاغة العربية ، كما يقول الأستاذ حمزه ، فليس هناك أديب عربي يستطيع ان يقول إن أسلوب